السيد محمد الصدر
336
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الدعاء : ( حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقةً بعزّ قدسك ) « 1 » ، فلا يخرق الإنسان حجب الظلمة فحسب ، بل ويدخل حجب النور ، فيدخل في الحقيقة الواقعيّة ، فتصل إلى معدن العظمة - لا إلى العظمة - وهو من أسرار الأسرار وخاصّ الخاصّ . الثالث : أنَّه لا دليل على أنَّ جهنّم غير متحرّكةٍ أو لا يمكن أن تتحرّك . نعم ، ذلك ارتكاز المتشرّعة ، ولا دليل عليه من كتابٍ أو سنّةٍ ، بل لعلّ الكتاب والسنّة على خلاف ذلك ، فإذن الكتاب والسنّة على خلاف ما يزعم المتشرّعة ، ولا أقلّ أنَّ بعضها قابلٌ للحركة ، وبعضها ثابتٌ ، فجيء بجهنّم إمّا بجهنّم كلّها أو بعضها ، ولا ضير في ذلك ، فيراها الفرد أمامه أو يكون هو أمامها . وفي نفس السياق توجد روايةٌ في ) تفسير البرهان ) « 2 » مضمونها أنَّ جهنّم يُؤتى بها إلى عرصة القيامة على شكل أفعى ضخمة تنفخ النار ( الرواية ) . فمن هذه الناحية تكون جهنّم متحرّكةً في يوم القيامة ، وهذا ظهورٌ سياقي ربما يتحصّل من القرآن الكريم ومن قوله : وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . ومعه فقوله : يَوْمَئِذٍ لربما نفهم منه متشرّعيّاً لا دقّيّاً أنَّه إشارةٌ إلى عرصات يوم القيامة ، والرواية « 3 » قريبةٌ من هذا المعنى لو صحّت سنداً . الرابع : أنَّ هذا الإشكال مبني على كون القوانين الأُخرويّة كالقوانين
--> ( 1 ) إقبال الأعمال : 687 ، فصل فيما نذكره من الدعاء في شعبان مروي عن ابن خالويه ، وبحار الأنوار 98 : 91 ، أبواب الدعاء ، الباب 32 ، الحديث 13 . ( 2 ) راجع البرهان في تفسير القرآن 653 : 5 ، تفسير سورة الفجر ، الحديث 11600 . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق .